فهرس الكتاب

الصفحة 3589 من 9093

هما في مَنْهَل يُريدانِ الرحلةَ إذ نظَرَ النابغةُ فإذا على ثوبه جَرادَةٌ، فقال: جَرادَةٌ تُجَرِّدُ، وذاتُ ألوان! فتَطَيَّرَ، وقال: لا أذْهَبُ في هذا الوَجْه. ونهَضَ زَبّانَ، فلمّا رجَعَ من تلك الغَزوَةِ سالمّا غانمًا أنشأ يقول (١) :

تخَبَّرَ طيَرَه فيها زِيادٌ ... لتُخْبِرَه وما فيها خَبِيرُ

أقامَ كأنَّ لُقْمانَ بنَ عادٍ ... أشارَ له بحِكْمَتِه مُشِيرُ

تعلَّمْ أنَّه لا طَيرَ إلّا ... على مُتَطَيِّرٍ وهْو الثُّبورُ

بلى شيءٌ يُوافِقُ بعضَ شيءٍ ... أحايِينًا وباطِلُه كثيرُ

هذا زَبّانُ بنُ سَيّار، وهو أحدُ دُهاةِ العربِ وساداتُهم، لم يَرَ ذلك شيئًا، وقال: إنّه اتفاقٌ وباطِلُه كثيرٌ.

وممّن كان لا يَرَى الطِّيَرَةَ شيئًا من العربِ ويُوصي بتَرْكِها: الحارثُ بنُ حِلِّزَةَ، وذلك من صحيح قولِه، ويقولون: إنّ ما عدا هذه الأبياتَ من شِعْرِه هذا فهو مصنوعٌ (٢) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت