حدَّثني شُعبةُ بن الحجّاج، عن سِماكِ بن حرب، عن خالدِ بن عَرْعَرة، قال: خرجَ علينا عليٌّ، فقامَ إليه ابنُ الكوّاءِ فقال: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ} [آل عمران: ٩٦] أهو أوَّلُ بيتٍ وُضِع للنّاسِ؛ قال: فأينَ كان قومُ نُوح وعادٍ؟ ولكِنَّهُ أوَّلُ بيتٍ وُضِع للنّاسِ مُباركًا {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ} [آل عمران: ٩٧] .
قال: وحدَّثنا مُوسَى بن إسماعيل، قال: حدَّثنا حمّادُ بن سَلَمةَ، عن سِماكِ بن حرب، عن خالدِ بن عَرْعرة، عن عليٍّ مِثلَهُ، قال: إنَّهُ ليسَ أوَّلَ بيت، كان نُوحٌ قبلهُ، فكانَ في البُيُوتِ، وكان إبراهيمُ قبلهُ، فكان في البُيُوتِ، ولكِنّهُ أوَّلُ بيتٍ وُضِع للنّاسِ {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: ٩٧] (١) .
قال أبو عُمر: يَحْتجُّ من ذهبَ إلى هذا، بحديثِ أبي ذرٍّ، قال: قلتُ: يا رسُولَ الله، أيُّ مَسْجِدٍ وُضِع في الأرضِ أوَّلًا؟ قال: "المسجِدُ الحرامُ" ، قلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: "المسجِدُ الأقصى" ، قلتُ: كم بينهُما؟ قال: "أربعُون سنَةً" .
ففي هذا الحديثِ: أَنَّهُ ليس بين المسجِدِ الحَرام والمسجِدِ الأقْصَى إلّا أربعُون سنةً.
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصْبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَير، قال (٢) : حدَّثنا سُريجُ بن النُّعمانِ، قال: حدَّثنا أبو مُعاوية، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن إبراهيم التَّيميِّ، عن أبيهِ، عن أبي ذرٍّ (٣) .