فهرس الكتاب

الصفحة 3648 من 9093

والذي أُحِبُّهُ، أن يكون مُؤذِّنٌ آخَرُ بعد الفَجْرِ.

وفيه: اتِّخاذُ مُؤذِّننِ، وإذا جاز اتِّخاذُ اثنينِ منهُم، جازَ أكثرُ، إلّا أن يَمنَعَ منهُ ما يجِبُ التَّسليمُ لهُ.

وفيه: جَوازُ أذانِ الأعْمَى، وذلك عندَ أهلِ العِلم، إذا كانَ مَعهُ مُؤذِّنٌ آخَرُ يَهْديهِ للأوقاتِ.

وفيه: دليلٌ على جَوازِ شهادةِ الأعْمَى على ما اسْتَيقنهُ من الأصواتِ، ألا تَرَى أنَّهُ كانَ إذا قيلَ لهُ: أصْبَحتَ، قَبِلَ ذلك، وشَهِدَ عليه، وعَمِلَ بهِ؟

وابنُ أُمِّ مكتُوم رجُلٌ من قُريشٍ، من بني عامِرِ بن لُؤيّ، اختُلِف في اسمِهِ، وقد ذكرناهُ ونَسبناهُ في كِتابِنا في الصَّحابة (١) ، وذكرنا الاختِلافَ في ذلك هُناك.

وفيه دليلٌ على أكلِ السَّحُورِ، وعلى أنَّ اللَّيلَ كلَّهُ موضِعُ الأكلِ، والشُّربِ، والجِماع، لمن شاء، كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: ١٨٧] ، وفي هذا دليلٌ على أنَّ الخَيْطَ الأبيضَ هو: اتِّضاحُ النَّهارِ.

وفيه دليلٌ (٢) على أنَّ السُّحُورَ لا يكونُ إلّا قبلَ الفَجْر، لقولِهِ: "إنَّ بلالًا يُنادي (٣) بلَيل، فكلوا (٤) " . ثُمَّ منعهُم من ذلك عندَ أذانِ ابن أُمِّ مَكْتُوم.

وهُو إجماعٌ لم يُخالِفْ فيه إلّا الأعمشُ، فشذَّ، ولم يُعرَّجْ على قولِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت