ثُمَّ جاء اللهُ بالخيرِ، ولبِسُوا غيرَ الصُّوفِ، وكُفُوُا العملَ، ووُسِّعَ مسجِدُهُم، وذهبَ بعضُ (١) الذي كان يُؤذي بعضُهُم بعضًا من العَرَق.
وحدَّثنا قاسمُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بن سعدٍ (٢) ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عَمْرٍو، قال: حدَّثنا محمدُ بن سَنْجَر، قال: حدَّثنا خالدُ بن مَخْلَدٍ، قال: حدَّثني سُليمانُ بن بلال، قال: حدَّثني عَمْرُو بن أبي عَمرٍو، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عبّاس، قال: الغُسلُ يومَ الجُمُعةِ ليس بواجِب، ومنِ اغتسلَ فهُو خيرٌ وأطهرُ. ثُمَّ قال: كان النّاسُ على عهدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يَلْبَسُون الصُّوفَ، وكان المسجِدُ ضيِّقًا مُتقارِبَ السَّقفِ، فخرجَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم صائفٍ شديدِ الحرِّ، ومِنبرُهُ صغيرٌ، إنَّما هُو ثَلاثُ دَرَجات، فخطَبَ النّاسَ، فعَرِقَ النّاسُ في الصُّوفِ فصارَ يُؤذي بَعضُهُم بعضًا، حتّى بلَغَت أرواحُهُم رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهُو على المِنْبرِ، فقال: "يا أيُّها النّاسُ، إذا كانَ هذا اليومُ فاغْتَسِلُوا، ولْيَمَسَّ أحدُكُم أطيبَ ما يجِدُ من طيبِه، أو دُهنِه" (٣) .
وأبو سعيدٍ الخُدريُّ رَوى وُجُوبَ غُسلِ الجُمُعة (٤) ، وقد رَوَينا عنهُ ما يدُلُّ على أنَّهُ ليس بواجِب.
وذكر عبدُ الرَّزّاق (٥) ، عن عُمر (٦) بن راشِد، عن يحيى بن أبي كثير، عن