قال الواقِديُّ: مات عبدُ الله بن محمدِ بن الحنفيَّةِ أبو هاشِم سنة سبْع (١) وتِسْعينَ، سُقي سُمًّا في لبنٍ، فمات منهُ.
وقال العَدَويُّ: وأمّا الحسنُ بن محمدِ بن الحنفيَّة، فكان من أظرفِ فِتْيانِ قُريش، وكان أوَّلَ مَن وَضَعَ الرَّسائلَ، وكان رأسَ المُرجِئةِ الأُولى، وأوَّلَ من تكلَّم في الإرجاءِ، وكان داعيةَ أبيهِ، إذ كان أبوهُ في الشِّعبِ، ولمّا خرجَ الحسنُ داعيةً لأبيهِ، أخَذهُ إبراهيمُ بنُ الأشْترِ بنَصِيبين، فبعثَ به إلى مُصعبِ بن الزُّبيرِ، وكان إبراهيمُ بنُ الأشْتَرِ عامِلَ مُصعبٍ على نَصِيبين، فبعثَ به مُصعبُ بنُ الزُّبيرِ إلى أخيهِ عبدِ الله بن الزُّبيرِ، فحَبَسهُ في السَّجنِ، ثُمَّ أفْلَت منهُ.
قال أبو عبدِ الله العَدَويُّ: فحدَّثنا عُثمانُ بن سعد، شيخٌ من أهلِ واسِط، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينة، عن عَمْرو بن دينار، قال: قلتُ للحسنِ بن محمد: كيف أفلتَّ من حبْسِ (٢) ابنِ الزُّبيرِ؟ قال: أفلتُّ ليلًا، فأخذتُ على أطرافِ الجِبالِ، حتّى أتيتُ أبي.
قال العدويُّ: وكان السِّجنُ الذي حَبَسهُ فيه ابنُ الزُّبيرِ يُعرَفُ بسِجنِ عارِم، وهُو الذي عَنَى كُثيِّرُ عزَّة (٣) في قولِهِ:
بلِ العائذُ المظلُومُ في سِجْنِ عارِمِ (٤)