فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 9093

هذا الحديثِ أنَّه كبَّر قبلَ أنْ يَذْكُرَ، وإنما فيه أنَّه لمّا قامَ في مُصلَّاه ذكَر أنَّه لم يَغتسِلْ (١) . فاحتمَل أنْ يكونَ ذَكَرَ ذلك قبلَ أنْ يُكبِّرَ، فأمَرهم أنْ يَنتظِرُوه. فلو صحَّ هذا لم يكنْ في هذا الحديثِ معنى يُشكِلُ حينئذٍ؛ لأنَّ انتظارَهم لو كان وَهُمْ في غيرِ صلاةٍ لم يكنْ في ذلك شيءٌ يُحتاجُ إليه في هذا البابِ. واحتمَل أنْ يكونَ قولُه: "فلمَّا قام في مُصلَّاه" . أيْ: قام في صلاتِه. فلمَّا احتمَل الوجهينِ كانتْ روايةُ مَن روَى أنَّه كان كبَّر، يُفسِّرُ ما أبْهَمَ مَن لم يَذكُرْ ذلك؛ لأنَّ الثِّقاتِ من رُواةِ مالكٍ والشافعيِّ قالوا فيه: إنَّه كبَّر ثم أشار إليهم أن امكُثُوا (٢) . وقد ظنَّ بعضُ شُيوخِنا أنَّ في إشارتِه إليهم أنِ امكُثُوا، دليلًا على أنَّه بنَى بهم، إذِ انصرَف إليهم؛ لأنَّه لم يتكلَّمْ. وهذا جهلٌ وغلطٌ فاحشٌ، ولا يَجوزُ عندَ أحدٍ من العلماءِ أنْ يبنيَ على ما صنَع وهو غيرُ طاهرٍ. وسنُبَيِّنُ هذا المعنَى بعدُ في هذا البابِ إن شاء اللَّهُ.

وقد جاء في روايةِ الزُّهريِّ: "فقال لهم" ، وجاء في حديث أبي بَكْرَةَ: "فأومَأَ إليهم" . وكلامُه وإشارتُه في ذلك سواءٌ؛ لأنَّه كان في غيرِ صلاةٍ.

حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ (٣) ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغ، قال: حدَّثنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت