عديِّ بن الحمراءِ (١) أنَّهُ سمِعَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ وهُو بالحَزْوَرةِ (٢) في سُوقِ مكَّة: "والله إنَّكِ خيرُ أرضِ الله، وأحبُّ الأرضِ إلى الله، ولَوْلا أنِّي أُخْرِجتُ مِنكِ، ما خرجتُ" (٣) .
قال القاضي: عبدُ الله بن عديِّ بن الحمراءِ رجُلٌ من قُريشٍ، من بني زُهْرةَ، وليس هُو عبدَ الله بنَ عديٍّ الذي روى حديثَهُ عبدُ الرَّزّاقِ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - استُؤذِنَ في قتلِ رجُلٍ من المُنافِقين.
حدَّثني عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ وسعيدُ بن نصرٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ القاضي، قال: حدَّثنا محمدُ بن المُثنَّى، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى، قال: حدَّثنا مَعْمرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن عُبيدِ الله بن عبدِ الله: أنَّ المِقدادَ بن الأسودِ قال: يا نبيَّ الله، أرأيتَ إنِ اخْتَلفتُ أنا ورَجُلٌ من المُشرِكينَ ضَرْبتَيْنِ، ضَرَبني فقطعَ يَدِي، فذهبتُ لأضرِبهُ، فقال: لا إلهَ إلّا اللهُ، أفأقتُلُهُ، أم أدعُهُ؟ قال: "دَعْهُ" . قلتُ: إنَّهُ قطعَ يَدِي! قال: "وإنْ فعَلَ" . فأعدتُ عليهِ مِرارًا، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنْ قَتَلتهُ بعد أن يقول: لا إله إلّا اللهُ، فهُو مِثلُكَ قبل أن تقتُلهُ، وأنت مِثلُهُ قبل أن يقولها" .