قال: قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - للمِقدادِ: "إذا كان رجُلٌ مُؤمِنٌ يُخفي إيمانهُ سمِعَ قولَ كافرٍ (١) ، فأظهرَ إيمانَهُ فقتله، فكذلكَ كُنت أنتَ تُخفي إيمانك بمكَّة قبلُ (٢) .
قال أبو عُمر: هذا تفسيرٌ للأوَّلِ.
حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا ابنُ الأعرابيِّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن الزُّهْريِّ، سمِع عُروة يُحدِّثُ، عن كُرزِ بن عَلْقمةَ الخُزاعيِّ، قال: سألَ رجُلٌ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: هل للإسلام مُنتهًى؟ فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: " أيُّما أهلِ بيتٍ من العربِ والعَجَم، أرادَ اللهُ بهِم خيرًا، أدخَلَ عليهِمُ الإسلام ". قال: ثُمَّ ماذا يا رسُولَ الله؟ قال: " ثُمَّ تقَعُ الفِتنُ، كأنَّها الظُّللُ ". قال الرَّجُلُ: كلّا والله إن شاء اللهُ. قال: " بلى، والذي نفسي بيدِهِ، لتعُودُنَّ فيها أساوِدَ صُبًّا، يضرِبُ بعضُكُم رِقابَ بَعْض " (٣) .
قال الزُّهْريُّ: " أساوِدَ صُبًّا" يعني: الحيَّة السَّوداء (٤) إذا أرادَ أن ينهَشَ، ارتفَعَ ثُمَّ انْصَبَّ.