فهرس الكتاب

الصفحة 3762 من 9093

وأيَّ الحالينِ كانت، فلم ينصرِف رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الجُلُوسِ بعد قيامِهِ، فكذلك ينبغي لكلِّ من قامَ منِ اثنتينِ، أن لا يرجِعَ، فإن رجَعَ إلى الجُلُوسِ بعد قيامِهِ، لم تفسُد صلاتُهُ عندَ جُمهُورِ العُلماءِ، وإنِ اختلفُوا في سُجُودِ سهوِهِ، وحالِ رُجُوعِهِ، وقد قال بعضُ المُتأخِّرين: تفسُدُ صلاتُهُ. وهُو قولٌ ضعيفٌ لا وجه لهُ؛ لأنَّ الأصلَ ما فَعلهُ، وتركُ الرُّجُوع رُخصةٌ، وتَنْبيهٌ على أنَّ الجَلْسَةَ لم تكُن فرضًا، واللهُ أعلمُ.

واختلف العُلماءُ في هذه المسألةِ، فقال مالكٌ: من قام منَ اثنتينِ تمادَى ولم يجلِسْ، وسجَدَ لسهوِهِ قبل السَّلام، على حديثِ ابن بُحَيْنةَ هذا، فإن عادَ إلى الجُلُوسِ بعد قيامِهِ هذا، فصلاتُهُ تامَّةٌ، وتُجزئهُ سجدَتا السَّهوِ (١) .

قال ابنُ القاسم وأشهبُ: يسجُدُهُما بعد السَّلام. وقال عليُّ بن زيادٍ: يسجُدُهُما قبل السَّلام؛ لأنَّهُ قد وجبَ ذلك (٢) عليهِ في حينِ قيامِهِ ورُجُوعِهِ إلى الجُلُوسِ زيادةٌ، فكأنَّهُ زادَ ونقصَ (٣) .

وقال الشّافِعيُّ (٤) : إذا ذَكَر ولم يَسْتتِمَّ قائمًا جلسَ، فإنِ اسْتَتمَّ قائمًا، لم يرجِع. وهُو قولُ عَلْقمةَ، والأسودِ، وقَتادةَ، والضَّحّاكِ بن مُزاحِم، والأوزاعيِّ (٥) .

وفي قولٍ للشّافِعيِّ: إذا رجَعَ إلى الجُلُوسِ، سجدَ سَجْدتيِ السَّهوِ. وفي قولٍ للأسودِ وعَلْقمةَ: لا يسجُدُ للسَّهوِ إن رجَعَ (٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت