فهرس الكتاب

الصفحة 3777 من 9093

شُعبة. وزعمَ أنَّهُ زاد على حديثِ ابن بُحينةَ زيادةً يجِبُ قبُولهُا، وحجَّتُهُ حديثُ علقمةَ، عن ابن مسعُودٍ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّما أنا بَشرٌ أنسَى كما تَنْسَونَ، فإذا شكَّ أحدُكُم في صلاتِهِ، فليتحرَّ الصَّوابَ، فإذا سلَّمَ، فليسجُد سَجْدتينِ" (١) .

وقد أوضحنا الحُجَّة لهذه الأقوالِ من جِهةِ النَّظرِ، في بابِ زيدِ بن أسلم، والحمدُ لله.

واختلفُوا في التَّشهُّدِ في سَجْدتيِ السَّهوِ والسَّلام منهُما:

فقالت طائفةٌ: لا تَشهُّدَ فيهما ولا تَسْليمَ، ورُوي ذلك عن أنسِ بن مالكٍ (٢) ، والحسنِ البصريِّ (٣) ، ورِواية عن عطاءٍ (٤) ، وهُو قولُ الأوزاعيِّ، والشّافِعيِّ؛ لأنَّ السُّجُودَ كلَّهُ عِندَهُما قبل السَّلام، فلا وجَهَ لإعادةِ التَّشهُّدِ عِندهُما، وقد رُوي عن عطاءٍ: إن شاء تشهَّدَ وسلَّمَ، وإن شاء لم يفعَلْ (٥) .

وقال آخرُونَ: يتشهَّدُ فيهما ولا يُسلِّمُ. قالهُ يزيدُ بن قُسَيطٍ، ورِوايةٌ عن الحكَم، وحمّادٍ، والنَّخعيِّ، وقتادة (٦) ، وبه قال مالكٌ وأكثرُ أصحابِهِ، واللَّيثُ بن سعدٍ والثَّوريُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُهُ.

وقال أحمدُ بن حنبل: إن سجَدَ قبل السَّلام، لم يتشهَّدَ، وإن سجَدَ بعد السَّلام تشهَّدَ (٧) ، وبهذا قال جماعةٌ من أصحابِ مالكٍ، ورُوي أيضًا عن مالكٍ (٨) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت