قال أبو عُمر: قد رُوي اللَّفظانِ جميعًا في "المُوطَّأ" عن مالكٍ، وقدِ اختَلفَ علينا فيهما الشُّيُوخُ في "مُوطَّأ" يحيى على الوَجْهينِ جميعًا، والمعنى واحِدٌ؛ لأنَّ الواحِدَ يقومُ مقام الجمع في هذا المعنى إذا أتى بلفظِ النَّكِرةِ عندَ أهلِ اللُّغةِ والعربيَّة. وكذلك اختلفُوا علينا في: "أكتافِكُم" و "أكنافِكُم" . والصَّوابُ فيه إن شاء اللهُ، وهُو الأكثرُ: التّاءُ.
واختَلفَ الفُقهاءُ في معنى هذا الحديثِ، فقال منهُم قومٌ: معناهُ: النَّدبُ (١) إلى برِّ الجارِ، والتَّجاوُزِ لهُ، والإحسانِ إليه، وليس ذلك على الوُجُوبِ. ومِمَّن قال ذلك: مالكٌ (٢) وأبو حنيفةَ (٣) ، ومن حُجَّتِهِم قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحِلُّ مالُ امرِئ مُسلِم، إلّا عن طيبِ نفسٍ منهُ" (٤) .
أخبرني عبدُ الله بن محمدِ بن أسَدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن إبراهيمَ بن جامِع بمصرَ، قال: حدَّثنا المِقدامُ بن داود، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن عبدِ الحَكَم، عن مالكٍ، قال: ليس يُقضى على رجُلٍ أن يغرِزَ خشبةً في جِدارِهِ لجارِهِ، وإنَّما نرى أنَّ ذلك كان من رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - على الوَصاةِ بالجارِ (٥) . قال: ومن أعارَ صاحِبَهُ خشبةً يغرِزُها في جِدارِهِ، ثُمَّ أغضبهُ، فأرادَ أن يَنْزِعَها، فليسَ ذلك لهُ،