وأمّا الاسْتِجمارُ، فهُو: الاسْتِطابةُ بالأحْجارِ، ومعناهُ: إزالَةُ الأذَى من المَخْرج بالأحْجار. قال ابن الأنباريّ: معنى الاسْتِجمار: التَّمسُّحُ بالأحْجارِ، والجِمارُ عِندَ العرب: الحِجارةُ الصِّغارُ، وبه سُمِّيت جِمارُ مكَّةَ. قال: ومنهُ الحديثُ الذي يُروَى: "إذا توضَّأتَ فانْثُرْ، وإذا اسْتَجمَرْتَ فأوتِرْ" .
قال أبو عُمر: هذا اللَّفظُ يَرويهِ منصورٌ، عن هِلالِ بن يِسَافٍ، عن سلَمَةَ بن قَيْسٍ الأشْجَعيِّ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (١) .
قال ابن الأنْباريّ: ومعنى الوِتْرِ عِندهُم: أن يُوتِرَ من الجِمارِ، وهِيَ الحِجارةُ الصِّغارُ، يُقالُ: قد جمَّرَ الرَّجُلُ يُجمّرُ تَجْميرًا، إذا رَمَى جِمارَ مكَّةَ، قال عُمرُ بن أبي رَبِيعةَ (٢) :
فلم أرَ كالتَّجميرِ مَنْظَرَ ناظِرٍ ... ولا كلَيالي الحجِّ أقلَتنَ (٣) ذا هَوَى
أقلتنَ: يعني أهلَكْنَ، والقَلَتُ بفتح اللّام: الهلاكُ، ومنهُ قيل: المُسافِرُ على قَلَتٍ، إلّا ما وَقَى الله منهُ.
قال أبو عُمر: ويُروى: أفتَنَّ ذا هوًى (٤) ، ويُفتِنَّ ذا هوًى.