إعادةَ عليه، إلّا أنَّ مالكًا يستحِبُّ لهُ الإعادةَ في الوقتِ، وعلى ذلكَ أصحابُهُ. والإعادةُ في الوقتِ لَيْستْ بواجِبةٍ عِندَهُ، ولا عِندَ كلِّ من قال كقولِهِ، وإنَّما هُو اسْتِدراكٌ لما فاتَهُ من السُّنَّةِ في الوقتِ، ولو وجَبَ في السُّنَنِ أن تُعاد بعد الوقتِ، لكانَتْ كالفرائضِ في وُجُوبِها.
وقال الشّافِعيُّ، وأحمدُ بن حَنْبل، وأبو ثَوْرٍ، والطَّبَريُّ: الاسْتِنجاءُ واجِبٌ، لا تُجزِئُ صلاةُ من صلَّى دُونَ أن يَسْتنجي بالأحْجارِ أو بالماء (١) .
ومَوْضِعُ المَخْرج مخصُوصٌ عِندَ الجميع بالأحجارِ، وأمّا سائرُ البَدَنِ والثِّيابُ، فلا مدخَلَ للأحجارِ فيها.
ويجُوزُ عِندَ مالكٍ، وأبي حنيفةَ، وأصحابِهِ، الاسْتِنجاءُ بأقلَّ من ثلاثةِ أحْجارٍ، إذا ذهَبَ النَّجسُ، لأنَّ الوِتْرَ يَقَعُ على الواحِدِ فما فوقَهُ من الوتْرِ (٢) ، والوِترُ عِندهُم مُستحبٌ، وليسَ بواجِبٍ. وإذا كان الاسْتِنجاءُ عِندهُم ليسَ بواجِبٍ، فالوِترُ فيه أحْرَى بأن لا يكونَ واجِبًا وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلكَ: "من فعَلَ فقَدْ أحسَنَ، ومن لا، فلا حرَجَ" .
وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣) : حدَّثنا إبراهيمُ بن مُوسَى، قال: حدَّثنا عيسَى بن يُونُسَ، عن ثَوْرِ بن يزيدَ،