فهرس الكتاب

الصفحة 3869 من 9093

وبه قال مالكٌ، وأصحابُهُ، وعبدُ الله بن المُباركِ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وداودُ بن عليٍّ، والطَّبريُّ، إلّا أنَّ أحمد بن حَنْبل قال: إن سمِعَ لم يقرأ، وإن لم يسمع قَرَأ (١) .

ومن أصحابِ داود من قال: لا يقرأُ فيما قَرَأ إمامُهُ وجهَرَ. ومنهُم من قال: يقرأُ. وأوجبُوا كلُّهُمُ القِراءةَ فيما (٢) أسرَّ الإمامُ (٣) .

ورُوي عن عُمرَ بن الخطّاب، وعليِّ بن أبي طالبٍ، وابنِ مسعُودٍ، على اختِلافٍ عنهُم: القِراءةُ في ما أسرَّ الإمامُ، دُونَ ما جهَرَ. وعن عُثمانَ بن عفّانَ، وأُبيِّ بن كعبٍ، وعبدِ الله بن عُمرَ، مِثلُ ذلكَ (٤) .

وهُو أحدُ قَوْلي الشّافِعيِّ، كان يقولُهُ بالعِراقِ (٥) . وهذا هُو القولُ المُختارُ عِندَنا، وبالله توفيقُنا.

فمِن الحُجَّةِ لمن ذهَبَ هذا المَذهَبَ، قولُ الله عزَّ وجلَّ: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: ٢٠٤] . وهذا عِندَ أهلِ العِلم، عِندَ سماع القُرآنِ في الصلاةِ، فأوجَبَ تباركَ وتعالى الاسْتِماع، والإنصاتَ على كلِّ مُصلٍّ، جهَرَ إمامُهُ بالقِراءةِ ليسمَعَ القِراءةَ.

ومعلُومٌ أنَّ هذا في صَلاةِ الجَهْرِ، دُون صلاةِ السِّرِّ، لأنَّهُ مُسْتحيلٌ أن يُريدَ بالإنْصاتِ والاسْتِماع من لا يجهرُ إمامُهُ، وكذلكَ مُستحيلٌ أن تَكُون مُنازَعةُ القُرآنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت