فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 9093

وقد رُوِيَ حديثُ الحَوْلاءِ هذا مُتَّصِلًا مُسْنَدًا مِن حديثِ إسماعيلَ بنِ أبي حكيم، ذَكَره العُقَيْليُّ أبو جعفَرٍ رحِمَهُ اللَّه، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ البَغْدَادِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، قال: أخبرَنا حُميدُ بنُ الأسودِ، عن الضَّحَّاكِ بنِ عثمانَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي حكيم، عن القاسم بنِ محمدٍ، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما تَضَوَّرْتُ في هذه الليلةِ إلَّا سَمِعتُ صوتًا" . قلتُ: يا رسولَ اللَّه، تلك الحوْلاءُ بنتُ تُوَيْتٍ، لا تنام إذا نامَ الناسُ. قال: "عليكم مِن العملِ ما تُطِيقُونَ، فإنّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا" ؛ أخبرَناه عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ يُوسفَ إجازَةً، قال: أخبرَنا يوسفُ بنُ أحمدَ (١) إجازةً عن العُقَيْليِّ أبي جعفرٍ محمدِ بنِ عمرِو بنِ موسَى المَكِّيِّ (٢) .

قال أبو عمر (٣) : قولُه: "إنَّ اللَّهَ لا يمَلُّ حتَّى تَمَلُّوا" . معناه عندَ أهلِ العلم: إنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ مِن الثوابِ والعطاءِ على العملِ حتَّى تَمَلُّوا أنتم، ولا يَسْأَمُ مِن إفْضَالِه عليكم إلا بسَآمَتِكُم عن العملِ له، وأنتم متى تكَلَّفْتُم مِن العبادةِ ما لا تُطِيقُونَ لَحِقَكُمُ الملَلُ، وأدْرَكَكُم الضَّعفُ والسَّآمَةُ، وانقطعَ عمَلُكُم، فانْقَطعَ عنكم الثَّوابُ لانقطاع العملِ. يَحُضُّهم -صلى اللَّه عليه وسلم- على القليل الدائم، ويُخْبِرُهم أنَّ النُّفوسَ لا تحْتَمِلُ الإسرافَ عليها، وأنَّ المَلَلَ سببٌ إلى قطع العملِ. ومِن هذا حديثُ ابنِ مسعودٍ، قال: كان النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يتَخَوَّلُنَا بالموعظةِ مخافةَ السَّآمَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت