وقد (١) مَضَى القولُ في أُجرةِ الحجّام مُسْتوعبًا، في بابِ حُميدٍ الطَّويلِ (٢) من كِتابِنا هذا، فأغنَى عن إعادتِهِ هاهُنا.
ومعنى حديثِ مُحيِّصةَ هذا، التَّنزُّهُ، لا التَّحريمُ، وذلكَ واللّهُ أعلمُ، لأنَّهُ عمِلَ على ثوابٍ غيرِ معلُوم قبل العَملِ، فأشبَهَ الإجارةَ المجهُولةَ من ناحيةٍ لما عَسَى أن لا تطيبَ به نفسُ أحَدِهِما من العِوَضِ، ومن هاهُنا كان جماعةٌ من العُلماءِ الصّالحِين يُرضُونَ الحجّامين بأكثرِ من المُتعارَفِ عِندَهُم، واللّه أعلمُ.
وقد بيَّنّا ذلكَ في بابِ حُميدٍ، بما فيه كِفايةٌ.
حدَّثني عبدُ الوارِثِ، قال: حَدَّثَنَا قاسمٌ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن شاذانَ، قال: حَدَّثَنَا هَوْذةُ بن خليفةَ، قال: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عن محمدٍ، أنَّ ابن عبّاسٍ سُئلَ عن كَسْبِ الحجّام، فقال: لقدِ احْتَجَمَ رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأعطاهُ أجرَهُ، ولو كانَ حَرامًا، لَمْ يُعْطِه (٣) .
حَدَّثَنَا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حَدَّثَنَا سليمانُ بن حربٍ، قال: حَدَّثَنَا حمّادٌ، عن أيُّوبَ، عن محمدٍ، عن ابن عبّاس: أنَّهُ سُئلَ عن الحجّام، فقال: إنَّ رسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احتجَمَ، وأعْطَى الحجّام أجرَه، ولو كانَ حرامًا، لَمْ يُعطِه (٤) .