ومِن الحُجَّةِ في تَقْويةِ أُمِّ الأُمّ: أنَّ الأُمَّ لمّا مَنَعتِ الجدّاتِ، ولم يَمْنع الأبُ أُمَّ الأُمِّ، دلَّ على أنَّ الجَدَّةَ من جِهةِ الأُمِّ أقوي، لأنَّها تُدْلي بها، وهي تمنعُ الجدَّاتِ، ولا يَمْنعُها الأبُ، والأُخرى تُدْلي بالأبِ، والأبُ لا يحجُبُ أُمَّ الأمِّ، فكيفَ تحجُبُها أُمُّهُ، أو تَسْتوي مَعَها.
واختلفَ العُلماءُ في توريثِ الجَدَّةِ، وابنُها حيٌّ:
فرُويَ عن عُمر بن الخطّابِ (١) ، وعبدِ الله بن مسعُودٍ (٢) ، وأبي مُوسَى الأشعريِّ (٣) ، وعِمرانَ بن حُصينٍ (٤) ، وأبي الطُّفيلِ عامرِ بن واثِلةَ: أنَّهُم كانُوا يُورِّثُون الجَد مع ابْنِها (٥) .
وبه قال شُرَيحٌ القاضي، والحَسَنُ البصريُّ، وعَطاءٌ، وابنُ سيرين، ومُسلِمُ بن يَسارٍ، وأبو الشَّعثاءِ جابرُ بن زيدٍ (٦) . وهُو قولُ فُقهاءِ البصريِّين، وبه يقولُ شريكٌ، والنَّخعيُّ، وأحمدُ بن حَنْبل، وإسحاقُ بن راهويهِ، والطَّبريُّ.
واختُلِفَ عن الثَّوريِّ، فرُوي عنهُ أنَّهُ كان يُورِّثُها مع من يُحاذيها من الجَدّاتِ، ورُوي عنهُ أنَّهُ كانَ لا يُورِّثُها، وكذلكَ اختُلِف فيها عن الحسنِ.
وروى يزيدُ بن هارُون قال: أخبرنا محمدُ بن سالم، عن الشَّعبيِّ، عن مسرُوقٍ،