فهرس الكتاب

الصفحة 4063 من 9093

ولكِنَّ حديثُ عَمْرةَ، عن عائشةَ: أنَّ النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يدخُلُ مُعتكَفَهُ إذا صلَّى الغَداةَ. قيل لهُ: فمتى يخرُجُ؟ قال: يخرُجُ منهُ إلى المُصلَّى.

وقدِ اتَّفق مالكٌ، والشّافِعيُّ، وأبو حنيفةَ على خِلافِ هذا الحديثِ، إلّا أنَّهُمُ اختلفُوا في وقتِ دُخُولِ المُعتكِفِ المسجِدَ للاعتكاف (١) ، فقال مالكٌ، والشّافِعيُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهُم: إذا أوجَبَ على نفسِهِ اعْتِكافُ شَهْرٍ، دخلَ المسجِد قبل غُرُوبِ الشَّمسِ (٢) .

قال مالكٌ: وكذلكَ من أرادَ أن يعتكِفَ يومًا أو أكثَرَ، دخلَ مُعتكفهُ قبل غُرُوبِ الشَّمسِ من ليلةِ ذلكَ اليوم (٣) .

وقال الشّافِعيُّ (٤) : إذا قال: للّه عليَّ اعتِكافُ يوم، دخلَ قبل طُلُوع الفجرِ، وخرجَ قبل غُرُوبِ الشَّمسِ. خِلافَ قولِهِ في الشَّهرِ.

وقال زُفرُ بن الهُذيلِ واللَّيثُ بن سعدٍ (٥) : يدخُلُ قبل طُلُوع الفجرِ. والشَّهرُ واليومُ سواءٌ عِندهُم، لا يدخُلُ إلّا قبل طُلُوع الفجرِ. ورُوي مِثلُ ذلكَ عن أبي يُوسُف.

قال أبو عُمر: اللَّيالي تَبَعٌ للأيام.

وقال الأوزاعيُّ بظاهِرِ حديثِ عائشةَ هذا، قال: يُصلِّي في المسجِدِ الصُّبحَ، ثُمَّ يقومُ إلى مُعتكَفِهِ (٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت