عبدِ الله بن مسعُودٍ، قال: سألنا نبِيَّنا - صلى الله عليه وسلم - عن السَّيرِ بالجِنازةِ، فقال: "ما دُونَ الخَببِ، الجِنازةُ مَتْبُوعةٌ ولَيْست بتابِعةٍ، وليس منّا من تَقدَّمها" .
قال سُفيانُ: وهذه الكلِمةُ: "ليسَ منّا من تَقدَّمها" . لا أدرِي أمرفُوعةٌ، أو قولُ عبدِ الله؟
رواهُ أبو عَوانةَ، عن يحيى الجابرِ، بإسنادِهِ مِثلهُ، وقال فيه: "ليسَ مَعَها من تَقدَّمها" مرفُوعًا (١) .
وقد رُوِي في هذا البابِ حديثٌ، هُو عِندهُم مُنكرٌ، من حديثِ حُدَيج (٢) بن مُعاوِيةَ أخِي زُهيرِ بن مُعاوِيةَ، عن كِنانةَ مولى صفِيَّةَ، عن أبي هُريرةَ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "امشُوا خلفَ الجِنازةِ" (٣) .
فهذا ما جاءَ من الآثارِ المرفُوعةِ في هذا البابِ.
وأمَّا الصَّحابةُ والتّابِعُونَ:
فرُوِي عن أنسِ بن مالكٍ، ومُعاوِيةَ بن قُرَّةَ، وسعِيدِ بن جُبيرٍ: أنَّهُم كانُوا يمشُونَ خلفها (٤) .
وقد رُوِي عن نافِع، عن ابن عُمر، قلتُ: كيفَ المشيُ في الجِنازةِ؟ فقال: أما تَراني أمْشي خلفَها (٥) ؟
وهذا عِندِي لا يثبُتُ عنهُ، والله أعلمُ، والصَّحِيحُ ما رواهُ ابنُ شِهاب، عن سالم، عنهُ، على ما ذكرناهُ في هذا البابِ، وبالله التَّوفيقُ.