أنَّ عُثمان قُتِلَ، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حين بلَغهُ ذلك: "لا نَبْرَحُ حتّى نُناجِزَ القومَ" (١) .
ودَعا رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى البَيْعةِ، فكانت بيَعْةُ الرِّضوانِ تحتَ الشَّجرةِ، فكان النّاسُ يقولون: بايَعهُم على الموتِ، وكان جابرُ بن عبدِ الله يقولُ: لم يُبايعْنا على الموتِ، وإنَّما بايَعَنا على أن لا نَفِرَّ (٢) .
ثُمَّ أتى رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: أنَّ الذي قيلَ من أمرِ عُثمانَ، وذُكِر من قتلِهِ باطِلٌ.
ثُمَّ بَعَثتْ قُريشٌ سُهَيلَ بنَ عَمرٍو العامريَّ، إلى رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فصالحَهُ عنهُم، على أن يرجِعَ عامَهُ ذلك، ولا يدخُلَ عليهم مكّةَ، وأنَّهُ إذا كان عامُ قابِل، خَرَجت قُريشٌ عن مكّةَ، فدَخَلها رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُهُ، فأقامُوا بها ثلاثًا. إلى سائرِ ما قاضَوْهُ وصالحُوهُ عليه، مِمَّا قد ذكرَهُ أهلُ السِّيرِ. فسُمِّي عام القَضيَّةِ، وهُو عامُ الحُدَيبيةِ.
فلمَّا فرغَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من الصُّلح، قامَ إلى هَدْيِهِ فنَحَرهُ، وحل من إحرامِهِ، وأمرَ أصحابَهُ أن يَحِلُّوا، فنحَرَ ونحرُوا، وحلقوا رُؤُوسَهُم، وقصَّرَ بعضُهُم، فدعا للمُحلِّقين ثلاثًا، وللمُقصِّرينَ واحِدةً، وحلُّوا من كلِّ شيءٍ.
وكان رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قد أحرمَ يومَئذٍ بعُمرة ليأمنَ النّاسُ من حَرْبِهِ، وليَعْلمُوا أنَّهُ خرجَ زائرًا للبيتِ، ومُعظِّمًا لهُ.