وقد رَوى هذا الحديثَ معَ جابرٍ: أبو هُريرةَ وغيرُهُ، وهُو صحيحٌ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١) : حدَّثنا أبو الوليدِ الطَّيالِسيُّ، قال: حدَّثنا زُهيرٌ، قال: حدَّثنا أبو الزُّبيرِ، عن جابرٍ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا انقطعَ شِسعُ أحدِكُم، فلا يمشِ في نعلٍ واحِدةٍ حتّى يُصلِحَ شِسعَهُ، ولا يَمْشِ في خُفٍّ واحِدةٍ، ولا يأكُل بشِمالِهِ" .
وروى مالكٌ (٢) عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبي هُريرةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يَمْشينَّ أحدُكُم في النَّعلِ الواحِدةِ" .
وأمّا قولُهُ في هذا الحديثِ: "وأن يَشْتمِلَ الصَّمّاءَ" فللعُلماءِ وأهلِ اللُّغةِ في ذلكَ أقوالٌ، وقد جاءَ في الآثارِ المرفُوعةِ ما هُو أوْلَى ما قيلَ به فيها إن شاءَ الله.
قال ابنُ وَهْب: اشتِمالُ الصَّمّاءِ: أن يرميَ بطَرَفي الثَّوبِ جميعًا على شِقِّهِ الأيسرِ، وقد كان مالكُ بن أنسٍ أجازها على ثَوْبٍ، ثُمَّ كَرِهها (٣) .
وفي سَماع ابن القاسم: سُئلَ مالكٌ عن الصَّمّاءِ، كيف هي؟ قال: يَشْتمِلُ الرَّجُلُ، ثُمَّ يُلقي الثَّوبَ على مَنْكِبيهِ، ويُخرِجُ يدَهُ اليُسرَى من تحتِ الثَّوبِ، وليسَ عليه إزارٌ. قيل لهُ: أرأيتَ إنْ لُبِسَ هكذا، ولُبِسَ (٤) عليه إزارٌ؟ قال: لا بأسَ بذلك.