قال: فإن لم يَكُن على الرَّجُلِ إلّا ثوبٌ واحِدٌ، فاشتملَ به، ثُمَّ رفعَ الثَّوبَ عن يَسارِهِ، حتّى ألقاهُ عن مَنْكِبِهِ، فقدِ انكشَفَ شِقُّهُ الأيسرُ كلُّهُ، وهذا هُو اشتِمالُ الصَّمّاءِ، الذي نُهي عنهُ، فإن هُو أخذَ طَرَفَ الثَّوبِ الأيْسرِ من تحتِ يَدِهِ اليُسرى، فألقاهُ على مَنْكِبِهِ الأيمن، وألقى طَرَفَ الثَّوبِ الأيمنِ من تحتِ يدِهِ اليُمنى (١) على مَنْكِبِهِ الأيسرِ، فهذا: التَّوشُّحُ الذي جاءَ عن رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ صلَّى في ثَوْبٍ واحِدٍ مُتوشِّحًا به (٢) .
قال: وأمّا الاضْطِباعُ، فإنَّهُ للمُحرِم، وذلكَ أنَّهُ يكونُ مُرتديًا بالرِّداءِ، أو مُشتمِلًا، فيكشِفُ مَنْكِبَهُ الأيمنَ، حتّى يصيرُ الثَّوبُ تحتَ إبِطَيه.
وهذا معنى الحديثِ الذي جاءَ عن رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: أنَّهُ طافَ وسَعَى مُضْطبِعًا ببُردٍ أخضَرَ (٣) . ويُروَى عن عُمرَ بن عبدِ العزيزِ مِثلُهُ.
قال: والارتداءُ، أن تأخُذَ بطَرَفي الثَّوبِ، فتُلقيَهُما على صَدْرِكَ ومَنْكِبيك، وسائرُ الثَّوبِ خلفَكَ.
قال أبو عُمر: الذي جَعَلهُ أبو داود (٤) تفسيرَ اللُّبسةِ الصَّمّاءِ: حديثُ الأعْمَش،