ورواهُ صالحٌ مولى التَّوأمةِ، عن ابن عبّاسٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال فيه: من غيرِ خَوْفٍ ولا مَطَر (١) . وصالحٌ مولى التَّوأمةِ ضعيفٌ لا يُحتجُّ به (٢) ، والله أعلمُ.
وكان ابنُ سيرين لا يرى بأسًا أن يُجمَعَ بينَ الصَّلاتينِ، إذا كانتْ (٣) حاجَةٌ، أو شيءٌ، ما لم يتَّخِذْهُ عادةً.
وأجمعَ المُسلمُونَ: أنَّهُ ليسَ لمُسافِرٍ، ولا مَرِيضٍ، ولا في حالِ المَطَرِ، أن (٤) يَجمَعُ بين الصُّبح والظُّهرِ، ولا بين العَصْرِ والمغرِبِ، ولا بين العِشاءِ والصُّبح، وإنَّما الجمعُ بين صَلاتي الظُّهرِ والعَصْرِ، وبين صَلاتي المغرِبِ والعِشاءِ، صلاتي النَّهارِ، وصلاتي اللَّيل؛ لأنَّ الصَّلاتينِ منهُما مُشْترِكتانِ في الوقتِ للمُسافِرِ وصاحِبِ العُذرِ، ألا تَرى اشتِراكهُما للحائضِ تطهُرُ، والمُغمَى عليه يُفيقُ، ونحوِهما؟
وأجمعُوا أنَّ الصُّبحَ لا يُجمعُ مع غَيْرِها أبدًا في حالٍ من الأحوالِ.
وقال أشْهَبُ، من رأيهِ: لا بأسَ بالجَمْع بين الصَّلاتينِ، كما جاءَ في الحديثِ: من غيرِ خَوْفٍ ولا سَفَرٍ. وإن كانتِ الصَّلاةُ في أوَّلِ الوقتِ أفضل.
وهذا يحتمِلُ عِندي أن يكونَ على مَذْهبِهِم في الجمع، في تأخيرِ الأُولى، وتقديم الثّانية.