فهرس الكتاب

الصفحة 4278 من 9093

وكان خُرُوجُهُم راجِعينَ إلى دارِ أعرابيَّتِهِم حَرامًا عليهم؛ لأنَّهُم كانوا يكونون بذلك مُرتدِّينَ إلى الأعرابيَّةِ من الهِجْرةِ، ومن فعلَ ذلكَ كان ملعُونًا على لِسانِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -.

ألا تَرى إلى حديثِ شُعْبةَ (١) والثَّوريِّ (٢) ، عن الأعْمَشِ، عن عبدِ الله بن مُرَّةَ، عن الحارِثِ بن عبدِ الله، عن عبدِ الله بن مَسْعُودٍ، قال: آكِلُ الرِّبا، ومُوكِّلُهُ وكاتِبُهُ وشاهِداهُ إذا عَلِمُوا به، والواشِمةُ والمُسْتوشِمةُ للحُسْنِ، ولاوي الصَّدَقةِ، والمُرتدُّ أعرابيًّا بعد هِجْرتِهِ، ملعُونُونَ على لِسانِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - يومَ القيامة؟

ورُوي عن عُقبةَ بن عامرٍ الجُهنيِّ، قال: بَلَغني قُدُومُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ وأنا في غُنَيمةٍ لي، فرفَضتُها، ثُمَّ أتيتُهُ فقلتُ: جِئتُ أُبايعُكَ، فقال: "بيعةً أعرابيَّةً، أو بيعةَ هِجْرةٍ؟ " قلتُ: بَيْعةَ هِجْرةٍ. قال: فبايعتُهُ وأقمتُ (٣) .

قال أبو عُمر: ففي قولِ عُقبةَ في هذا الحديثِ: فبايَعتُهُ وأقمتُ، دليلٌ على أنَّ البَيْعةَ على الهِجرةِ تُوجِبُ الإقامةَ بالمدينةِ، وأنَّ البَيْعةَ الأعرابيَّةَ بخِلافِها (٤) ، لا تُوجِبُ الإقامَةَ بالمدينةِ على أهْلِها، ويدُلُّك على ذلك، أنَّ مالكَ بن الحُوَيرِثِ وغيرَهُ من الأعْرابِ بايَعُوا رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وأقامُوا عِندهُ أيّامًا، ثُمَّ رَجَعُوا إلى بلادِهِم، وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت