وأمّا المعرُوفُ في هذا الحديثِ، فجاءَ بلَفْظِ النَّكِرةِ، فكلُّ ما وقَعَ عليه اسمُ مَعرُوفٍ، لَزِمَهم، وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يأمُرُ إلّا بمَعرُوف، وقد قيلَ: إنَّ المعرُوفَ هاهُنا: أنْ لا يَنُحْنَ على موتاهُنَّ، ولا يَخلُوَنَّ رجُلٌ بامرأة، ذكر مَعْمرٌ، عن قَتادةَ، قال: أخَذَ عليهنَّ أن لا ينُحْنَ، ولا يَخلُونَّ بحديثِ الرِّجالِ، إلّا مع ذي مَحْرم (١) .
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ، قِراءةً منِّي عليه، أنَّ قاسمَ بن أصبَغَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا موسى بن مُعاويةَ، قال حدَّثنا: وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصُورٍ، عن سالم، في قولِهِ: {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} [المتحنة: ١٢] قال: النَّوحُ (٢) .
قال: وحدَّثنا وكيعٌ، عن يزيدَ مولى الصَّهباءِ، عن شَهْرِ بن حَوْشبٍ، عن أُمِّ سَلَمةَ (٣) ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "النَّوحُ" (٤) .
قال: وحدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن زيدِ بن أسلمَ: {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} قال: لا يَنْشُرْنَ شعرًا، ولا يَخدِشْنَ وَجْهًا، ولا يَدْعُونَ وَيْلًا (٥) .