ورِوايةُ أسدٍ لهذا الحديثِ عن ابن عُيينةَ، بخِلافِ رِوايتِهِ لهُ عن ابن لَهيعة، دليلٌ على ضَبْطِ أسدٍ.
فإن قيلَ: إنَّ أبا خالدٍ الأحمرَ رَوَى [عن سَلِيم بن حيّان] (١) ، عن عِكْرِمةَ بن خالدٍ المخزُوميِّ، عن يحيى بن سعد (٢) ، عن أبيهِ (٣) سَعْدٍ، أنَّهُ سمِعَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "الطّاعُونُ رِجزٌ أُصيبَ به من كان قَبْلكُمُ ... " الحديثَ (٤) . وفيه سماعُ سَعْدٍ لهُ من النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
قيل: وهذا أيضًا حديثٌ ضعيفُ الإسنادِ، ترُدُّهُ أحاديثُ الحُفّاظِ؛ لأنَّ سعدًا لو كان عِندَهُ فيه سماعٌ من النَّبيِّ عليه السَّلامُ، ما احتاجَ أن يسألَ أُسامةَ بن زيدٍ عن ذلك، وفي حديثِ مالكٍ، عن محمدِ بن المُنكدِرِ، عن عامرِ بن سعدٍ، أنَّهُ سمِعَ أباهُ يسألُ أُسامةَ بن زيدٍ: ما سمِعتَ من رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في الطّاعُونِ؟ وفي حديثِ ابن عُيَينةَ، عن عَمرِو بن دينارٍ، عن عامرِ بن سعدٍ، أنَّهُ سمِع أُسامةَ بن زيدٍ يقولُ لأبيهِ سَعْدِ بن أبي وقّاصٍ في حديثِ الطّاعُونِ: أنا أُخبِرُكَ (٥) بذلك.
فإن قيلَ: إنَّ وكيعَ بن الجرّاح رَوَى عن سُفيانَ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ،