وقول أبي (١) حَنِيفةَ وأصحابُهُ في هذا البابِ، كقَولِ الشّافِعيِّ سَواءً،
وقالوا: لكلِّ من لهُ بئرٌ في أرْضِهِ المنعُ من الدُّخُولِ إليها، إلّا أن يكونَ للشِّفاهِ والحَيَوانِ، إذا لم يَكُن لهم ماءٌ يَسْقيهِم.
قالوا: وليس عليه سَقْيُ زَرْع جارِهِ.
وقال (٢) سُفيانُ الثَّوريُّ: إنَّما جاءَ الحديثُ في مَنعْ الماءِ لشِفاهِ الحَيَوانِ، وأمّا الأرضُونَ، فليسَ يجِبُ ذلك على الجارِ في فضلِ مائهِ.
وذكَرَ ابنُ حَبِيب (٣) ، قال: ومِمّا يدخُلُ أيضًا في معنى "لا يُمنَعُ نقعُ بئرٍ" . و "لا يُمنَعُ رهو (٤) بئرٍ" . البِئرُ تكونُ بين الشَّرِيكينِ يَسْقي منها هذا يومًا، وهذا يومًا وأقلَّ، وأكثَرَ، فيَسْقي أحدُهُما يومهُ، فيروي نَخْلهُ، أو زَرْعهُ في بعضِ يومِهِ، ويستغني عن السَّقيِ في بَقيَّةِ اليوم، أو يَسْتغني في يومِهِ كلِّهِ عن السَّقي، فيُريدُ صاحِبُهُ أن يَسْقي في يَومِهِ ذلك، فإنَّ ذلك لهُ، وليسَ لصاحِبِ اليوم أَن يَمْنعهُ من ذلكَ، لأنَّهُ ليسَ لهُ منعُهُ مِمّا لا يَنْفعُهُ حبسُهُ، ولا يضُرُّهُ تركُهُ.
قال أبو عُمر: قولُ ابنُ حبيبٍ هذا حَسن، ولكنَّهُ ليسَ على أصلِ مالكٍ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحِلُّ مالُ امرِئٍ مُسلم، إلّا عن طِيبِ نَفْسٍ منهُ" (٥) .
وقد مَضَى القولُ في هذا المعنى، وما للعُلماءِ فيه من التَّنازُع، في بابِ ابن شِهاب، عن الأعْرَج، من كِتابِنا هذا، والحمدُ للّه.