فهرس الكتاب

الصفحة 4474 من 9093

أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يُهِلَّ إلّا منهُ. قال ذلك ابنُ عُمرَ، مُنكِرًا لقولِ من قال: إنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - إنَّما أهلَّ في حَجَّتِهِ حينَ أشرفَ على البيَدْاءِ، والبَيْداءُ: الصَّحراءُ، يُريدُ بَيْداءَ ذي الحُليفةِ.

وأمّا قولُهُ: ما أهلَّ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. فالإهلالُ في الشَّريعةِ، هُو الإحرامُ بالحجِّ، وهُو التَّلبيةُ بالحجِّ، أوِ العُمرةِ، وهُو قولُ: لبَّيكَ اللَّهُمَّ لبَّيكَ، وينوي ما شاءَ من حَجٍّ، أوعُمرةٍ.

وأكثرُ الفُقهاءِ يقولُونَ: إنَّ الإحرامَ فَرْضٌ من فَرائضِ الحجِّ، ورُكنٌ من أركانِهِ (١) ، إمّا بالقولِ والنِّيَّةِ جميعًا، وإمّا بالنِّيَّةِ، على حَسَبِ اختِلافِهِم في ذلك، مِمّا سَنذكُرُهُ في بابِ نافِع، عِندَ ذِكْرِ حديثِ التَّلبيةِ، في كِتابِنا هذا إن شاءَ الله.

واتَّفقَ مالكُ بن أنسٍ، والشّافِعيُّ، على أنَّ النِّيَّةَ في الإحْرام، تُجزِئُ عن الكلام (٢) .

وناقَضَ (٣) أبو حَنِيفةَ فقال (٤) : إنَّ الإحرامَ عِندَهُ، من شَرْطِه (٥) : التَّلبيةِ، ولا يصِحُّ إلّا بالنِّيَّةِ، كما لا يصِحُّ الدُّخُولُ في الصَّلاةِ إلّا بالنِّيَّةِ، والتَّكبيرِ جميعًا (٦) . ثُمَّ قال فيمَنْ أُغمِيَ عليه، فأحرمَ عنهُ أصحابُهُ، ولم يُفِق حتَّى فاتهُ (٧) الوُقُوفُ بعرَفةَ: أنَّهُ يُجزئهِ إحرامُ أصْحابِهِ عنهُ (٨) . وبه قال الأوزاعيُّ (٩) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت