فهرس الكتاب

الصفحة 4508 من 9093

شَحْناءُ، فيُقالُ (١) : اترُكُوا هَذَينِ حتَّى يَفِيئا " (٢) .

وهكذا رواهُ أحمدُ بن صالح، ويونُسُ بن عبدِ الأعْلَى (٣) ، وسُليمانُ بن داودَ (٤) ، كلُّهُم عن ابن وَهْب، مِثلهُ مُسْندًا.

وقد رَوَى معنى هذا الحديثِ مرفُوعًا عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مالكٌ (٥) وغيرُهُ، عن سُهَيل (٦) بن أبي صالح، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

وأمّا قولُهُ في هذا الحديث: " شحناءُ " فالشَّحناءُ، العداوةُ.

وأمّا قولُهُ: " اركُوا (٧) هذينِ حتَّى يفيئا ". فمعناهُ، أخِّرُوا هَذينِ حتَّى يَرْجِعا، ويَنْصرِفا إلى الصُّحبةِ، على ما كانا عليه، تقولُ العربُ: أخِّر هذا، وأرْج هذا، وأركِ هذا، كلُّ ذلك بمعنًى واحِد، أي: اترُكهُ، قال ذلك الأصْمَعيُّ، وغيرُهُ (٨) .

وقولُهُ: " حتَّى يَفِيئا" أي: يَرْجِعا ويَتَراجعان، والفيءُ في لسانِ العَرب: الرُّجُوعُ، يُقالُ: فاءَ الظِلُّ، أي: رجَعَ، وفاءَ الرَّجُلُ، أي: رجَعَ، ومِثلُهُ قولُ الله عزَّ وجلَّ: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ٢٢٦] أي: فإن رجعُوا إلى ما كانوا عليه من وَطْءِ أزواجِهِم، وحنَّثُوا أنفُسهُم، وقال جلَّ وعزَّ: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: ٩] أي: تُراجِع أمرَ الله، وتَرْجِعَ إلى أمْرِ الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت