وليس لمالكٍ هذا الحديثُ عن الزُّهريِّ، إلّا من رِوايةِ الوليدِ بن مُسلم خاصَّةً.
وقد رَوَى هذا عن ابن عُمر جماعةٌ، منهُم: نافِعٌ، وعبدُ الله بن دينارٍ، وسالم، وطاوُوسٌ، وأبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، ومحمدُ بن سيرين، وحَبِيبُ بن أبي ثابتٍ، وحُميدُ بن عبدِ الرَّحمنِ، وعبدُ الله بن شقِيقٍ، كلُّهُم قال فيه: عن ابن عُمر، عن النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "صَلاةُ اللَّيل مَثْنَى مَثْنَى" (١) . لم يذكُرُوا النَّهار.
ورواهُ عليُّ بن عبدِ الله الأزديُّ البارِقيُّ، عن عبدِ الله بن عُمرَ (٢) ، عن النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "صلاةُ اللَّيلِ والنَّهارِ مَثْنَى مَثْنَى" (٣) . فزادَ فيه ذِكرَ: النَّهارِ. ولم يَقُلهُ أحدٌ عن ابن عُمرَ غيرُهُ، وأنكرُوهُ عليه.
واختلَفَ الفُقهاءُ في صلاةِ التَّطوُّع باللَّيل والنَّهارِ (٤) : فقال مالكٌ واللَّيثُ بن سَعدٍ، والشّافِعيُّ، وابنُ أبي ليلي، وأبو يُوسُف، ومحمدُ بن الحسن: صَلاةُ اللَّيل والنَّهارِ مَثْنَى مَثْنى. وهُو قولُ أبي ثورٍ، وأحمد بن حَنْبل (٥) .
وقال أبو حنيفةَ والثَّوريُّ: صلِّ باللَّيل والنَّهارِ، إن شِئتَ ركعتينِ، وإن شِئتَ أربعًا، أو سِتًّا، أو ثمانيًا.
وقال الثَّوريُّ: صلِّ ما شِئتَ بعد أن تقعُدَ في كلِّ رَكْعتينِ. وهُو قولُ الحسنِ بن حيٍّ.