وقُباءٌ مَوْضِع معرُوفٌ، وهُو مُذكَّرٌ ممدُودٌ، قال عَمرُو بن الوَليدِ بن عُقْبةَ أبو قَطِيفةَ (١) :
ألا ليتَ شِعْري هل تغيَّرَ بعدَنا ... قُباءٌ وهل زالَ العَقيقُ (٢) وحاضِرُهُ
وقال ابنُ الزِّبَعْريِّ (٣) :
ليتَ أشْياخِي ببَدْرٍ شَهِدُوا ... جَزَعَ الخزرج من وَقْع الأسَلْ (٤)
حينَ ألْقَتْ بقُباءٍ رَحْلَها ... واسْتَحرَّ القَتْلُ في عبدِ الأشَلّ (٥)
ساعَةً ثُمَّ اسْتَخفُّوا رُقَّصًا ... رقصَ الخيفانِ في سَفْحِ الجَبَلْ
الخيفانُ: اسمُ الجَرادِ أبدانًا.
واختُلِفَ في معنى هذا الحديثِ، فقيلَ: كان يأتي قُباءً زائرًا للأنصارِ، وهُم بنُو عَمرٍو. وقيل: كان يأتي قُباءً يتَفرَّجُ في حِيطانِها، ويَسْتريحُ عندَهُم. وقيل: كان يأتي قُباءً للصَّلاةِ في مَسجدِها، تبرُّكًا (٦) ، لمّا نزلَ فيه: أنَّهُ أُسِّس على التَّقوى.
قال أبو عُمر: ليسَ على شيءٍ من هذه الأقاويل دليلٌ لا مدفَعَ لهُ، ومُمكِنٌ أن تكونَ كلُّها، أو بعضُها، واللّه أعلمُ.
والأولى في ذلكَ، حملُ الحديثِ مُجملهِ على مُفسَّرِهِ، فيكونُ قولُ من قال: مَسجِدُ قُباءٍ مُفسِّرًا لما أجمَلَ غيرُهُ.