قال أبو عُمر: في هذا الحديثِ دليلٌ واضحٌ على أنَّ نَبيذَ التمرِ إذا أسْكَرَ خمر، وهو نَصٌّ لا يجوزُ الاعتراضُ عليه؛ لأنَّ الصحابةَ رحمهم اللَّهُ هم أهلُ اللسان، وقد عَقَلُوا أنَّ شرابَهم ذلك (١) خمرٌ، بل لم يكنْ لهم شَرابٌ ذلك الوقتَ بالمدينةِ غيرُه.
أخبرني أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه الباجيُّ، أنَّ أباه أخبَره، قال: أخبرنا محمدُ بنُ فُطَيْس، قال: أخبرنا يحيى بنُ إبراهيم، قال: أخبرنا عيسى بنُ دينار، عن ابنِ القاسم، عن مالك، قال: نزَل تحريمُ الخمرِ وما بالمدينةِ خمرٌ من عنب (٢) .
وروَى شُعبةُ، عن مُحارِبِ بن دِثار، عن جابر، قال: حُرِّمَتِ الخمرُ يومَ حُرِّمَتْ، وما كان شَرابُ الناسِ إلّا البُسْرَ والتمر (٣) .