فهرس الكتاب

الصفحة 4605 من 9093

وقد رَوَى حمّادُ بن سلَمَةَ، عن حُميدٍ، عن أنَس، أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن بيع العِنَبِ حتَّى يَسْودَّ، وعن بيع الحبِّ حتَّى يَشْتدَّ (١) .

وقد كان الشّافِعيُّ مرَّةً يقولُ: لا يجُوزُ بيعُ الحبِّ في سُنبُلهِ، وإنَّ اشتدَّ، واسْتَغنى عن الماءِ. ثُمَّ بلَغَهُ هذا الحديثُ، فرجعَ إلى القولِ به، وأجازَ بَيْع الحِنْطةِ زرعًا في سُنبُلهِ، قائمًا على ساقِهِ إذا يبِسَ، واسْتَغنى عن الماءِ، كقولِ سائرِ العُلماءِ، وهُو ما لا خِلافَ فيه عن جَماعةِ فُقهاءِ الأمْصارِ، وأهل الحديثِ.

وقد رُوِيَ عن ابن شِهاب: أنَّهُ أجازَ بَيْعهُ فَرِيكًا قبلَ أن يشتدَّ. وخالَفهُ مالكٌ وغيرُهُ، ومالُوا إلى ظاهِرِ الحديث: حتَّى يبيضَّ ويَشْتدَّ، ويستغني عن الماءِ.

ومن قول الشّافِعيّ: أنَّ كلَّ ثمَرَةٍ وزَرْع دُونها حائلٌ من قِشْرٍ، أو أكمام، وكانت إذا صارَتْ إلى مالكيها، أخرَجُوها من قِشْرِها وأكمامِها ولم تَفْسُد بإخراجِهِم لها. قال: فالذي أختارُ فيها: أن لا يجُوز بَيْعُها في شَجَرِها، ولا موضُوعةً بالأرضِ للحائلِ دُونها (٢) .

وحُجَّتُهُ في ذلكَ: الإجماعُ على لحم الشّاةِ المذبُوحةِ غيرِ المسلُوخة، أنَّهُ لا يجُوزُ بيعُهُ حتَّى تُسلَخَ، وتُخرج من الجِلدِ. قال: ولم أجِد أحدًا من أهلِ العِلْم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت