كلُّها موجودةٌ في الخمر (١) ؛ لأنّها تُركَتْ حتى أدْرَكَتِ الغَلَيانَ وحَدَّ الإسْكار، وهي مُخالِطَةٌ للعقل، وربّما غلَبَتْ عليه وغَطَّتْه. وقد رَوينا عن عمرَ بنِ الخَطّابِ أنّه قال: الخَمْرُ ما خَمَّرْتَه.
حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح (٢) ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ عديٍّ، قال: حدَّثنا أبو الأحْوَص، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدَة، عن عمرَ، قال: الخمرُ من خمسة؛ من التمر، والزبيب، والعَسَل، والحِنْطَة، والشعير. والخمرُ ما خَمَّرْتَه.
وقد أجمَع علماءُ المسلمين في كلِّ عصرٍ وبكلِّ مصر، فيما بلَغَنا وصَحَّ عندَنا، أنَّ عَصيرَ العِنَبِ إذا رَمَى بالزَّبَد، وهدَأ، وأسْكَرَ الكثيرُ منه أو القليل، أنّه خمرٌ، وأنّه ما دام على حالِه تلك حرامٌ، كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، رِجْسٌ نَجِسٌ كالبول، إلّا ما رُوِيَ عن ربيعةَ في نُقَطٍ من الخمر، شيءٌ لم أرَ لذِكْرِه وجهًا؛ لأنّه خِلافُ إجماعِهم. وقد جاء عنه في مثل رُؤوسِ الإبَرِ من نُقَطِ البولِ نحوُ ذلك.
والذي عليه عامّةُ العلماءِ في خمرِ العِنَبِ ما ذكَرْتُ لك عنهم، من تحريم قليلِها وكثيرِها، وأنّها عندَهم رِجْسٌ كسائرِ النجاسات (٣) ، إلّا أنَّ تَحرِيمَها عندَهم لعلَّةِ الشدَّةِ والإسْكار، وليس كذلك تَحريمُ الميتةِ وما جَرَى مَجْراها مما حُرِّمَ