فهرس الكتاب

الصفحة 4622 من 9093

لا بأسَ بدُخُول المُسلم على الذِّمِّيِّ في سَوْمِهِ، لأنَّ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إنَّما خاطَبَ المُسلمين في أن لا يبيع بعضُهُم على بيع بعضٍ، وخاطَبَ المُسلم أن لا يبيع على بيع أخيهِ المُسلم، فليس الذِّمِّيُّ كذلك (١) .

وقال سائرُ العُلماء: لا يجُوزُ ذلك، والحُجَّةُ لهم: أنَّهُ كما دخلَ الذِّمِّيُّ في النَّهي عن النَّجْشِ، وفي رِبح ما لم يُضمَنْ ونحوِهِ، كذلك يدخُلُ في هذا. وقد يُقالُ: هذا طريقُ المُسلمينَ، ولا يُمنَعُ ذلك أن يدخُلَ فيه ويسلُكهُ أهلُ الذِّمَّةِ.

وقد أجمعُوا على كَراهيةِ سوم الذِّمِّيِّ على الذِّمِّيِّ، فدلَّ على أنَّهُم مُرادُونَ، واللّه أعلمُ (٢) .

وأمّا تلقِّي السِّلع (٣) ، فإنَّ مالكًا قال (٤) : أكَرهُ أن يَشْترِيَ أحدٌ من الجَلَبِ في نُواحي المِصْرِ حتَّى يُهبَطَ بها الأسواقَ. فقيلَ لهُ: فإن كان على سِتَّةِ أمْيال، فقال: لا بأسَ به (٥) . ذكرهُ ابنُ القاسم عن مالكٍ.

وقال ابنُ وَهْب: سَمِعتُ مالكًا، وسُئلَ عن الرَّجُلِ يخرُجُ في الأضْحَى إلى مِثْلِ الإصْطَبل، وهُو نحوٌ من مِيل، يَشْتَرِي ضحايا، وهُو مَوْضِعٌ فيه الغَنَمُ، والنّاسُ يخرُجُونَ إليهم يَشْترُونَ منهُم هُناكَ. فقال مالك: لا يُعجِبُني ذلك، وقد نُهِيَ عن تَلقِّي السِّلع، فلا أرى أن يُشْتَرى شيءٌ منها، حتَّى يُهبَطَ بها إلى الأسواقِ. قال مالكٌ: والضَّحايا أفْضلُ ما احْتِيط فيه، لأنَّهُ نُسُكٌ يُتقرَّبُ به إلى الله تعالَى، فلا أرى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت