فهرس الكتاب

الصفحة 4689 من 9093

والوجهُ الثّالثُ: أن يُحرَّضَ الإمامُ، أو أميرُ الجَيْشِ أهل العَسْكرِ على القِتالِ قَبْل لقاءِ العدُوِّ، ويُنفِّل جميعهُم مِمّا يصيرُ بأيديهِم، ويفتحهُ الله عليهم: الرُّبُع، أوِ الثلُثَ قبلَ القَسْم، تحريضًا منهُ على القِتالِ.

وهذا الوجهُ كان مالكٌ يَكْرهُهُ ولا يراهُ.

وكان يقولُ: قِتالُهُم على هذا الوجهِ، إنَّما يكونُ للدُّنيا (١) . وكان يكرَهُ ذلك ولا يُجيزُهُ، وأجازَهُ جماعةٌ من أهلِ العِلم.

وأمّا اختِلافُهُم في هذا البابِ، فإنَّ جُملةَ قولِ مالكٍ وأصحابِهِ: أن لا نفلَ إلّا بعدَ إحْرازِ الغَنِيمةِ، ولا نفلَ إلّا من الخُمُسِ، والنَّفلُ عندَهُم أن يقولَ الإمامُ: من قتَلَ قتيلًا فلَهُ سلَبُهُ. قال مالكٌ: ولم يقُلها رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلّا بعدَ أن بَرَدَ القِتالُ. وكرِهَ مالكٌ أن يُقاتِلَ أحدٌ على أنَّ لهُ كذا (٢) .

ومِن الحُجَّةِ لمالكٍ في ذلك، ما رَواهُ عليُّ بنُ المدينيِّ، وابنُ أبي شيبةَ، عن زيدِ بن الحُبابِ، عن رَجاءِ بن أبي سَلَمةَ، قال: سمِعتُ عَمرو بن شُعيبٍ يُحدِّثُ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ، قال: لا نفلَ بعدَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، يَرُدُّ قويُّ المُسلِمينَ على ضعيفهِم. قال رجاءٌ (٣) : سَمِعْتُ سُليمان بن موسى الدِّمشقيَّ، وهُو معنا جالِسٌ يقولُ: سَمِعتُ مكحُولًا يقولُ، عن زيادِ (٤) بن جاريةَ، عن حَبيبِ بن مَسْلَمةَ (٥) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت