فهرس الكتاب

الصفحة 4703 من 9093

كذا ذكرُوا، قالوا: وما كانوا مع فَضْلِهِم وتُقاهُم، ليَمْنعُوا أحدًا حَظًّا وجَبَ لهُ، فكيفَ وقد قاتَلُوا العربَ فيما وجَبَ للمساكينِ من الزِّكَواتِ، إلى أشياءَ من فضائلِهِم وقيامِهِم بالحقِّ لا يُحصى، فكيفَ يمنعُونَ ذوي القُربَى؟

قال أبو عُمرَ: أمّا ما ذَكرُوا من فَضْلِهِم وقيامِهِم بالحقِّ، فصِدقٌ، وأمّا منعُهُم سهمَ ذي القُربَى، فباطِلٌ، وقد بيَّنّا ذلك في حديثِ ابنِ شِهاب، عن عُروةَ، من هذا الكِتابِ.

وقال محمدُ بن جَرير (١) : يُقسَمُ الخُمُسُ على أربعةِ أسهُم، لأنَّ سهمَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مردُودٌ على من سمِّيَ مَعهُ في الآيةِ، قياسًا على ما أجمَعُوا عليه، فيمَنْ عُدِمَ من أهلِ سُهمانِ الصَّدقة (٢) .

قال أبو عُمرَ: للكلام في قَسْم الخُمُسِ، وإيرادِ ما للعُلماءِ في ذلك من الأقْوالِ، مَوْضِعٌ غيرُ هذا، والقولُ فيه يطُولُ، وإنَّما ذكَرْنا منهُ هاهُنا طرفًا دالًّا على حُكم الخُمُسِ، وحُكم خُمُسِ الخُمُسِ، لِما جَرَى في الحديثِ المذكُورِ في هذا البابِ، من أنَّ النَّفلَ فيه كان من خُمُسِ الخُمُسِ، أو من جُملةِ الخُمُسِ، أو من رأسِ الغَنيمةِ، على ما ذكَرْنا (٣) مِنِ اختِلافِهِم في ذلك، فبيَّنّا وجه الخُمُسِ وخُمُسهُ، وسَنذكُرُ أحكامَهُ، وما للعُلماءِ في ذلكَ من الأقوالِ، ووُجُوهِ الاحتِجاج في ذلك، والاعتِلالِ في بابِ (٤) عبد ربِّهِ (٥) بن سعيدٍ، إن شاءَ الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت