قال: وكذلكَ لو أُعطِيَ ذَهَبًا، أو ورِقًا في سبيلِ الله.
ومذهَبُ مالكٍ فيمَنْ أُعطِيَ مالًا يُنفِقُهُ في سَبيلِ الله، أنَّهُ يُنفِقُهُ في الغزوِ، فإن فَضَلت منهُ فَضْلةٌ بعد ما مرَّ غَزوُهُ، لم يأخُذها لنَفسِهِ وأعطاها في سبيلِ الله، أو ردَّها إلى صاحِبِها.
وخالَفَ في ذلك ما رُوِيَ عن ابنِ عُمرَ (١) وسعيدِ بن المُسيِّب (٢) .
وقال اللَّيثُ بن سعدٍ: من أُعطِيَ فرسًا في سبيلِ الله، لم يبِعهُ حتَّى يبلغَ مَغْزاهُ، ثُمَّ يصنعُ به ما شاءَ، إلّا أن يكونَ حَبْسًا، فلا يُباعُ (٣) .
وقال الشّافِعيُّ: الفَرسُ المحمُولُ عليها في سبيلِ الله، هي لمن يُحمَلُ عليها (٤) .
وقال عُبيدُ الله بن الحسنِ: إذا قال: هُو لكَ في سبيلِ الله، فرجعَ به، ردَّهُ حتَّى يجعلهُ في سَبيلِ الله (٥) .
ومذهَبُ أصحابِ أبي حنيفةَ: أنَّ ما أُعطِيَ في سبيلِ الله تمليكٌ، ولا يعتبِرُونَ في الفرسِ بُلُوغَ المغزى، لأنَّهُ قد ملَّكهُ في الحالِ على أن يغزُو به، فالمِلْكُ عندَهُم في ذلك صحيحٌ، يتَصرَّفُ فيه مالكُهُ. وهُو قولُ الشّافِعيِّ.
قالوا: ولو قال: إذا بلغتَ مغزاكَ فهُو لكَ، كان تمليكًا على مُخاطرةٍ، ولا يجُوزُ (٦) .