فإنَّ صحَّ هذا، فالحديثُ لابنِ شِهاب، عن أبي بكر بن عبدِ الرَّحمنِ، عن نوفلِ بن مُعاويةَ وابنِ عُمرَ، جميعًا عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وعن سالم أيضًا، عن ابنِ عُمرَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
ومِمّا يُصحِّحُ ذلكَ: أنَّ محمدَ بن إسحاقَ رَوَى هذا الحديثَ عن يزيدَ بن أبي حَبيبِ، عن عِراكِ بن مالكٍ الغِفاريِّ، قال: سمِعتُ نَوْفلَ بنَ مُعاويةَ الدِّيليَّ وهُو جالِسٌ مع عبدِ الله بن عُمرَ بسُوقِ المدينةِ، يقولُ: سمِعتُ رسولَ الله يقولُ: "صلاةٌ من فاتَتهُ، فكأنَّما وُتِرَ أهلَهُ ومالَهُ" . فقال عبدُ الله بن عُمر: قال رسُولُ الله: "هي العَصْرُ" (١) ؛ ذكَرهُ الطَّحاويُّ في "فَوائدِهِ" عن عليِّ بن مَعْبدٍ (٢) ، عن يَعقُوبَ بن إبراهيمَ بن سعدٍ، عن أبيهِ، عن ابن إسحاقَ.
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال (٣) : حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا أبو عامِرٍ ويحيى بن أبي بُكير، قالا: حدَّثنا ابنُ أبي ذِئبٍ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي بكر بن عبدِ الرَّحمنِ، عن نَوْفلِ بن مُعاويةَ، قال: سَمِعتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "من فاتَتهُ صَلاةُ العَصْرِ، فكأنَّما وُتِرَ أهلَهُ ومالَهُ" .
وهذا يدُلُّكَ على أنَّ قولَهُ في حديثِ نَوْفلٍ الدِّيليِّ: "من فاتَتهُ الصلاةُ" أراد صَلاةَ العصرِ، فيكونُ معناهُ ومعنى حديثِ ابنِ عُمرَ سَواءً، وتكونُ صَلاةُ العَصْرِ مخصُوصةً بالذِّكرِ، ويَدْخلُ (٤) في ذلك غيرُها بالمعنى.