فهرس الكتاب

الصفحة 4778 من 9093

وهذا مَوْضِعٌ اختلَفَ العُلماءُ فيه (١) ، فذهَبَ مالكٌ، والأوزاعيُّ، واللَّيثُ بن سَعْدٍ، على اختِلافٍ عنهُ، إلى أنَّ الغُسلَ لا يكونُ للجُمُعةِ إلّا عندَ الرَّواح إليها، مُتَّصلًا بالرَّواح.

وقد رُوي عن الأوزاعيِّ: أَنَّهُ يُجزِئُهُ أن يغتسِلَ قبلَ الفجرِ للجَنابةِ والجُمُعةِ.

وذهبَ الشّافعيُّ وأبو حنيفةَ والثَّوريُّ، إلى أنَّ منِ اغتسَلَ للجُمُعةِ بعدَ الفجرِ، أجْزَأهُ من غُسْلِها. وهُو قولُ الحسنِ البصريِّ، وإبراهيمَ النَّخَعيِّ (٢) . وبه قال أحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، والطَّبريُّ. وهُو قولُ عبدِ الله بن وَهْب صاحِبِ مالكٍ.

وقال أبو يوسُفَ (٣) : إذا اغتسلَ بعد الفَجْرِ، ثُمَّ أحدَثَ فتوضَّأ، ثُمَّ شهِدَ الجُمُعةَ، لم يكُن كمَنْ شهِد الجُمُعةَ على غُسلٍ.

قال أبو يوسُف: إن كان الغُسلُ ليوم، فاغتسلَ بعد الفَجْرِ، ثُمَّ أحدَثَ فصلَّى الجُمُعةَ بوُضُوءٍ، فغُسلُهُ تامٌّ، وإن كان الغُسلُ للصَّلاةِ، فإنَّما شهِدَ الجُمُعةَ على وُضُوء.

وقال مالكٌ: مَنِ اغتسَلَ للجُمعةِ (٤) عندَ الرَّواح، ثُمَّ أحدَثَ فتوضَّأ وشهِدَ الجُمُعةَ، أجزأهُ غُسلُهُ، وإنِ اغتسلَ أوَّل النَّهارِ ويُريدُ به الجُمُعةَ، لم يُجزِئه من غُسلِ الجُمُعةِ.

وقال الثَّوريُّ: إذا اغتسلَ يومَ الجُمُعةِ من جَنابةٍ أو غيرِها أجْزَأهُ من غُسلِ الجُمُعةِ. فهذا يدُلُّ على أنَّ الغُسلَ عندَهُ لليوم، لا للرَّواح إلى الجُمُعةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت