وأجمعُوا أنَّ منِ اغتسَلَ ينوي الغُسلَ للجنابةِ وللجُمُعةِ جميعًا في وَقْتِ الرَّواح، أنَّ ذلك يُجزِئُهُ منهُما جميعًا، وأنَّ ذلكَ لا يقدحُ في غُسلِ الجَنابةِ، ولا يضُرُّهُ اشتِراكُ النِّيَّةِ في ذلك، إلّا قومًا من أهْلِ الظّاهِرِ شَذُّوا، فأفْسَدُوا الغُسلَ إذا اشْتَركَ فيه الفَرْضُ والنَّفلُ. وقد رُوِيَ مِثلُ هذا في رِوايةٍ شَذَّت، عن مالك، وللحجةِ عليهم موضعٌ غيرُ هذا (١) .
قال أبو بكرٍ الأثرمُ: قلتُ لأحمدَ بن حَنْبل: رجُلٌ اغتسَلَ يومَ الجُمُعةِ من جَنابةٍ يَنْوي به غُسلَ الجُمُعةِ، فقال: أرجُو أن يُجزِئَهُ منهُما جميعًا. فقلتُ لهُ: يُروى عن مالكٍ أنَّهُ قال: لا (٢) يُجزِئُهُ عن (٣) واحدٍ منهُما، فأنكرهُ.
قال أبو بكرٍ: حدَّثنا أحمدُ بن أبي شُعَيب، قال: حدَّثنا موسى، وهُو ابنُ أعْيَنٍ، عن الليث، عن نافع، عن ابنِ عُمرَ: أنَّهُ كان يغتسِلُ للجُمُعةِ والجَنابةِ غُسلًا واحدًا (٤) .