بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن نافع، عن ابنِ عُمرَ، قال: كان الرِّجالُ والنِّساءُ يَتَوضَّؤُونَ على عَهدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من الإناء الواحد (١) .
وهذا عَلى عُمُومِهِ، يجمعُ الانْفِرادَ وغيرَ الانْفِراد، واللّه أعلمُ.
ورَوَى سُفيانُ (٢) وشَريكٌ (٣) ، عن سِماكِ بن حَرْب، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عبّاسٍ، عن مَيْمُونةَ، قالت: اغْتَسلتُ من الجَنابةِ، فجاءَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ليَغْتسِلَ، فقلتُ: إنِّي اغْتَسلتُ منهُ، فقال: "ليسَ على الماءِ جَنابةٌ، الماءُ لا يُنجِّسُهُ شيءٌ" .
وهذا صحيحٌ في الأُصُولِ؛ لأنَّ المُؤمِنَ ليس يَنْجس (٤) ، وإنَّما هُو مُتعبَّدٌ بالوُضُوءِ والاغتِسالِ في حالٍ دُونَ حالٍ.
وقد دلَّلنا (٥) على طَهارةِ سُؤرِ الحائضِ والجُنُبِ، فيما سلفَ من هذا الكِتابِ، وإذا (٦) جازَ وُضُوُءُ الجَماعةِ معًا، رِجالًا ونِساءً، ففي ذلكَ دليلٌ على أَنَّهُ لا تحديدَ ولا توقيفَ فيما يَقْتصِرُ عليه المُغتسِلُ من الماءِ، إلّا الإتيانُ منهُ بما أمرَ الله من غُسْلٍ ومَسْح، ورُبَّ ذي رِفْقٍ يَكْفيه اليسير، وذي خُرْقٍ (٧) لا يَكْفيه الكثير.
وقد مَضَى معنى هذا البابِ، في بابِ ابنِ شِهابٍ أيضًا، والحمدُ للّه.