ورَوَى إسماعيلُ المكِّيُّ، عن أبي رجاءٍ العُطارِديِّ، قال: سَمِعتُ ابنَ عبّاسٍ يقولُ: السُّودُ من الكِلابِ: الجِنُّ، والبُقْعُ منها: الحِنُّ (١) .
وأنشدَ بعضُهُم في الجِنِّ والحِنِّ قولَ الشّاعِر (٢) :
إن تكتُبُوا الزَّمْنَى فإنِّي لَزَمِنْ
في ظاهِري داءٌ وداءٌ مُستكِنّ
أبيتُ أهوي في شياطينٍ تُرِنّ
مُختلِفٍ نِجارُهُم (٣) جِنٌّ وحِنّ
وقال صاحِبُ "العين" (٤) : الحِنُّ، حيٌّ من الجِنِّ، منهُمُ الكِلابُ البُهْمُ، يُقالُ منهُ: كلبٌ حِنِّيٌّ.
فذَهَبت طائِفةٌ إلى أنْ لا يُقتلَ من الكِلابِ إلّا الأسودُ البَهِيمُ خاصَّةً، على (٥) ما جاءَ في حديثِ ابن مُغفَّلٍ وما كان مِثلَهُ، واحتجُّوا أيضًا (٦) بحديثِ أبي ذرٍّ وما كان مِثلَهُ: "الكلبُ الأسْوَدُ البَهِيمُ شيطانٌ" (٧) .