فهرس الكتاب

الصفحة 4852 من 9093

رأت كلبًا في يوم حارٍّ، يُطِيفُ ببِئرٍ، قدِ أدْلَعَ لِسانَهُ (١) من العَطَشِ، فنَزَعت لهُ بمُوقِها (٢) ، فغُفِرَ لها " (٣) .

قال أبو عُمر: حَسْبُك بهذا فَضْلًا في الإحْسانِ إلى الكلبِ، فأينَ قتلُهُ من هذا؟ ومِمّا في هذا المعنى أيضًا، قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: " دَخَلتِ امرأةٌ النّارَ في هِرَّةٍ رَبَطتها حتَّى ماتت جُوعًا" (٤) . فهذا وما أشبههُ يدُلُّ على ما قُلنا.

قال أبو عُمر: كلُّ ما ذكَرْنا قد قيلَ فيما وصَفْنا، وباللّه عِصمتُنا وتوفيقُنا.

وقد ذكَرْنا ما للعُلماءِ في بيع الكِلابِ مُسْتوعبًا، في بابِ ابن شِهاب، عن أبي بكر بن عبدِ الرَّحمنِ، من كِتابِنا هذا، فلا وجهَ لإعادتِهِ هاهُنا.

والذي أختارهُ في هذا البابِ: أنْ لا يُقتلَ شيءٌ من الكِلابِ، إذا لم تَضرَّ بأحدٍ، ولم تعقِرَ أحدًا، لنَهيِهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يُتَّخذَ شيءٌ فيه الرُّوحُ غرضًا. ولِما تقدَّمَ ذكرُنا لهُ من حُجَّةِ منِ اخْتَرنا قولهُ.

ومن الحُجَّةِ أيضًا لِما ذَهَبنا إليه، في أنَّ الأمرَ بقتلِ الكِلابِ منسُوخٌ: تركُ قَتلِها في كلِّ الأمصارِ، على اختِلافِ الأعْصارِ، بعد مالكٍ رحِمهُ الله، وفيهمُ العُلماءُ والفُضَلاءُ، مِمَّن يذهبُ مذهبَ مالكٍ وغيرِهِ، ومن لا يُسامِحُ في شيءٍ من المَناكِرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت