وفي هذا الحديثِ أيضًا ما يدُلُّ على أنَّ العبدَ المُتَّقيَ للّه المُؤَدِّيَ لحقِّ الله وحقِّ سيِّدِهِ، أفضلُ من الحُرِّ.
ويَعضُدُ هذا، ما رُوي عن المسيح (١) - صلى الله عليه وسلم - مِمّا قد ذكَرْناهُ في هذا الكِتابِ، قولَهُ: مُرُّ الدُّنيا حُلوُ الآخِرةِ، وحُلوُ الدُّنيا مُرُّ الآخِرةِ.
وللعُبُوديَّةِ مَضاضةٌ ومَرارةٌ لا تضيعُ عندَ الله، واللّه أعلمُ.
أخبرنا عبدُ الرَّحمنِ بن يحيى، قال: حدَّثنا عليُّ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن داود، قال: حدَّثنا سحنُونُ، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني يونُسُ بن يزيدَ، ع?? ابن شِهاب، قال: سمِعتُ سَعيدَ بنَ المُسيِّبِ يقولُ: قال أبو هُريرةَ: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "للعبدِ المُصْلِح أجْرانِ" . والذي نفسُ أبي هُريرةَ بيدِهِ، لولا الجِهادُ في سبيلِ الله، والحجُّ، وبِرُّ أُمِّي، لأحبَبتُ أن أمُوتَ وأنا مملُوكٌ (٢) .
قال: وأخبرني ابنُ أبي ذِئبٍ، عن سعيدٍ المقبُريِّ، عن أبيهِ، أنَّهُ سمِعَ أبا هُريرةَ يقولُ: لولا أمرانِ لأحَبَبتُ أن أكُونَ عبدًا، وذلك أنَّ المملُوكَ لا يَسْتطيعُ أن يصنَعَ في مالِهِ شيئًا، ولا يُجاهِدَ، وذلكَ أنِّي سمِعتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "ما خلَقَ اللهُ عبدًا يُؤَدِّي حقَّ الله عليه، وحقَّ سيِّدِهِ، إلّا وفّاهُ اللهُ أجْرَهُ مرَّتينِ" (٣) .