فهرس الكتاب

الصفحة 4881 من 9093

ولم يختلِفِ العُلماءُ في الصَّدَقةِ التَّطوُّع، أنَّها جائزةٌ من المُسلِم على المُشرِكِ، قريبًا كان أو غيرَهُ، - والقريبُ أُولى مِمَّن سِواهُ، والحَسَنةُ فيه أتمُّ وأفْضَلُ - وإنَّما اختلفُوا في كفّار الأيمانِ، وزكاةِ الفِطْرِ، فجُمهُورُ العُلماءِ على أَنَّهُ لا تجُوزُ لغيرِ المُسلِمينَ، لقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أُمِرتُ أن آخُذَ الصَّدقةَ من أغْنِيائكُم، وأرُدَّها على فُقرائكُم" (١) . وكذلك كلُّ ما يجِبُ أن يُؤخذَ منهُم، فواجِبٌ أن يرُدَّ على فُقرائهِم.

وأجمعُوا أنَّ الزَّكاةَ المفرُوضةَ لا تحِلُّ لغيرِ المُسلِمينَ، فسائرُ ما يجِبُ أداؤُهُ عليهم، من زَكاةِ الفِطرِ، وكفّارةِ الأيمانِ، والظِّهارِ، فقياسٌ على الزَّكاةِ عندَنا، وأمّا التَّطوُّعُ بالصَّدَقةِ، فجائزٌ على أهلِ الكُفرِ، من القَراباتِ وغيرِهِم، لا أعلمُ في ذلك خِلافًا، واللّه أعلمُ.

روى الثَّوريُّ، عن الأعْمَشِ، عن جَعْفرِ بن إياسٍ، عن سَعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: كانوا يكرهُونَ أن يَرْضَخُوا (٢) لأنْسابِهِم من أجْلِ الكُفرِ، فنزلت: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ} الآيةَ (٣) [البقرة: ٢٧٢] .

أخبرنا محمدُ بن عبدِ الملِكِ، قال: حدَّثنا أبو سعيدِ بنُ الأعرابيِّ، قال: حدَّثنا سعدانُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن أيُّوبَ، عن عِكْرِمةَ: أنَّ صفيَّةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت