هذا عن نافع وأتْقنَهُ، وبانَ فيه فضلُ حِفْظِهِ وفَهمِهِ، وتابَعهُ على كثيرٍ من مَعانيهِ عُبيدُ الله بن عُمرَ. وأمّا أيُّوبُ فلم يُقِمهُ، وشَكَّ منهُ في كثيرٍ.
وهذا حديثٌ في ألفاظِهِ أحكامٌ عَجِيبةٌ، منها ما اتَّفقَ عليه أهلُ العِلم، ومنها ما اختَلقُوا فيه، وقدِ اختُلِف في كثر من ألفاظِهِ عن ابن عُمرَ، وعن سالم ابنِهِ، وعن نافع مولاهُ، ونحنُ نذكُرُ ما بَلَغنا من ذلكَ، ونذكُرُ ما للعُلماءِ في تلكَ المعاني من التَّنازُع، والوُجُوهِ بأخْصَرِ ما يُمكِنُنا، وباللّه توفيقُنا، لا شريكَ لهُ.
فأمّا رِوايةُ أيُّوبُ، عن نافع في هذا الحديثِ: فحدَّثنا محمدُ بن إبراهيم بن سَعيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (١) : أخبرنا عَمرُو بن زُرارةَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ، عن أيُّوبَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من أعتَقَ نصيبًا - أو قال: شِقْصًا، أو قال: شِرْكًا - لهُ في عَبْدٍ، فكان لهُ من المالِ ما يبلُغُ ثَمَنَهُ بقيمةِ عَدْلٍ، فهُو عَتِيقٌ، وإلّا فقد عَتقَ منهُ ما عَتقَ" . قال أيُّوبُ: ورُبَّما قال نافعٌ هذا في الحديثِ، ورُبَّما لم يقُلْهُ، فلا أدري أهو في الحديثِ، أم قال (٢) نافعٌ من قِبَلهِ: "فقد عَتقَ منهُ ما عَتقَ" ؟
وأخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المُؤمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرِ بن عبدِ الرَّزّاقِ، قال: أخبرنا سُليمانُ بن الأشْعَثِ، قال (٣) : حدَّثنا سُليمانُ بن داود