قال أبو عُمر: الأصلُ في ثَوبِ المسلم، وفي أرضِه، وفي جسمِه، الطَّهارةُ حتى يُستَيقَنَ بالنَّجاسة، فإذا تُيقِّنتْ وجَب غَسلُها، وكذلك الماءُ أصلُه أنّه محمولٌ على الطهارةِ حتى يُستَيقَنَ حُلولُ النَّجاسةِ فيه، ومعلومٌ أنَّ النَّجاسةَ لا يُطهِّرُها النَّضْحُ، وإنّما يُطهِّرُها الغَسل، وهذا يدلُّكَ على أنَّ الحصيرَ لم يُنضَحْ لنجاسة، وقد يُسمَّى الغَسلُ في بعض كلام العربِ نَضْحًا، ومنه الحديث: "إنِّي لأعلمُ أرضًا يقال لها: عُمان، يَنضَحُ البحرُ بناحيتِها" (١) ، الحديثَ. فإنْ كان الحصيرُ نَجِسًا فإنّما أُريدَ بذكرِ النَّضح الغَسلُ، واللَّهُ أعلم.