فهرس الكتاب

الصفحة 4902 من 9093

والحُجَّةُ في ذلك: أنَّ السُّنَّةَ لمّا ورَدَت بأن يعتِقَ عليه نصيبُ شَريكِهِ، كان أحرى بأن يعتِقَ عليه فيه مِلْكُهُ، لأَنَّهُ مُوسِرٌ به، مالكٌ لهُ. وهذه سُنَّةٌ وإجماعٌ.

وفي مِثلِ هذا قالوا: ليسَ للّه شريكٌ.

وقد جاءَ عن الحَسنِ: يُعتِقُ الرَّجُلُ من عَبدِهِ ما شاءَ (١) . وهذا نحوُ قولِ أبي حنيفةَ، ورُوي مِثلُهُ عن عليٍّ رضي الله عنهُ (٢) .

وبه قال أهلُ الظّاهِرِ، كما يهبُ من عَبدِهِ ما شاءَ. وروَوْا في ذلك خَبرًا عن إسماعيلَ بن أُميَّةَ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ: أنَّهُ أعتقَ نِصفَ عَبْدٍ، فلم يُنكِر رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عِتقَهُ. ذكر أبو داود في "السُّننِ" (٣) .

وعنِ الشَّعبيِّ (٤) وعُبيدِ الله بن الحسنِ، مِثلُ قولِ أبي حَنِيفةَ سواءً.

ومِن الحُجَّةِ أيضًا في إبطالِ السِّعايةِ، حديثُ عِمْرانَ بن حُصينٍ: أنَّ رجُلًا أعتَقَ سِتَّةَ مملُوكينَ لهُ عندَ الموتِ، وليسَ لهُ مالٌ غيرَهم، فأقْرَعُ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بَيْنهُم، فأعتَقَ ثلثهُم، وأرقَّ الثُّلُثينِ، ولِم يَسْتَسعِهِم (٥) .

وقال الكُوفيُّونَ في هذه أيضًا: يعتِقُ العَبِيدُ كلُّهُم، وَيسْعون في ثُلثي قيمتِهِم للوَرَثةِ، فخالَفُوا السُّنَّةَ أيضًا برأيِهِم.

وسنذكُرُ هذا الحديثَ، وما للعُلماءِ في معناهُ من الأقوالِ، في بابِ يحيى بن سعيدٍ إن شاءَ الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت