قال: فإن (١) أصبَحَ في ذلك اليوم وهُو ينوي الصَّوم، وقال: أنظُرُ، فإن كان من رمضانَ صُمتُ، وإلّا لم أصُمْ. فأصبَحَ على ذلكَ، فعَلِمَ أَنَّهُ من رمضانَ، قال: يُجزِئُهُ إذا نَوَى ذلكَ من اللَّيلِ.
وقال ربيعةُ بن عبدِ الرَّحمنِ، وحمّادُ بن أبي سُليمانَ، وابنُ أبي ليلى: من صامَ يومَ الشَّكِّ على أنَّهُ من رمضانَ، لم يُجزِئه، وعليه الإعادةُ.
ورُوي عن عُمرَ، وعليٍّ، وابنِ مسعُودٍ، وحُذَيفةَ، وعمّارٍ، وأبي هُريرةَ، وابنِ عبّاسٍ، وأنَسِ بن مالكٍ: النَّهيُ عن صيام يوم الشَّكِّ مُطْلقًا (٢) .
ورُويُ أيضًا مِثلُ ذلك عن سعيدِ بن المُسيِّبِ، وأبي وائلٍ، والشَّعبيِّ، والنَّخَعيِّ وعِكْرِمةَ، وابنِ سِيرينَ (٣) .
وذكر عبدُ الرَّزّاق (٤) ، عن جَعْفرِ بن سُليمانَ، عن حبيبِ بن الشَّهيدِ، قال: سمِعتُ محمدَ بن سيرينَ يقولُ: لأن أُفْطِرَ يومًا من رمضانَ لا أتَعَمَّدُهُ، أحَبُّ إليَّ من أن أصُومَ اليومَ الذي يُشَكُّ فيه من شعبانَ.
وقال ابنُ سيرينَ: خرجتُ في اليوم الذي يُشَكُّ فيه، فلم أدخُلْ على أحَدٍ يُؤخَذُ عنهُ العِلمُ، إلّا وجدتُهُ يأكُلُ، إلّا رجُلًا كان يَحْسُبُ ويأخُذُ بالحِسابِ، ولو لم يَعْلَم ذلكَ، كان خيرًا لهُ (٥) .
وقال مالكٌ: كان أهلُ العِلم يَنْهَونَ عن صيامِه (٦) .